أيوب صبري باشا

985

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

غير قليلين منهم ، ويجب ألا يخفى علينا أن هذه الإجابات ليست ثمار أذهانهم بل هي محاصيل بعض أشخاص ذوى أفكار فاسدة واعتقادات مضرة ، والتي بذرت في مزارع قلوب بعض المسلمين السذج ، وكأن البلاد الحجازية ذات المغفرة مستعدة لإنبات الأمراض المعدية وإنه عندما يرد إليها الحجاج في موسم الحج فمن المحال ألا تظهر فيها بسبب الازدحام الشديد ، وباء الكوليرا ، والأمراض الأخرى المعدية المخيفة وأن ذهاب الشباب إليها في هذه الحالة يستدعى سفرهم حتى الآخرة أليست هذه العقيدة غريبة ؟ ! . وما يؤسف له ، بينما كان تراب الحرمين الشريفين محفوظا من قبل اللّه سبحانه وتعالى - وأن الأوبئة والطواعين والعلل الأخرى المعدية قد طردت نتيجة لدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة ، إلا أن ما ينشره الأجانب ذوو الأغراض السيئة يتلقى قبولا حسنا ويعتقد في صحته التامة ! مع أن عمر الإنسان مقدر من قبل اللّه لا يزيد دقيقة ولا ينقص ثانية ، كما يؤكد ذلك قول اللّه سبحانه وتعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( الأعراف : 34 ) . إن كشوف أطباء أوروبا الوهمية أن أراضي الحجاز المقدسة موطن ومولد مرض الطاعون قد دفعت بعض أهالي أوروبا في أوائل القرن الحالي إلى تصديق ادعاءاتهم ، ونتيجة لهذا التصديق تطرق خلل لعقائد قصار النظر من العوام ، إلا أن عدم استناد الكشفيات المشكوكة لهؤلاء الأطباء إلى أساس لم يثبت حتى في تلك الأوقات ، وإن كشفهم ما هو إلا وهم مطلق . ليس هناك أحد من هؤلاء الأطباء الحاذقين قد زار أراضي الحرمين الشريفين حتى تؤخذ تجاربه وكشوفه مأخذ الجد ، وترقى إلى كونها حكما . ولما كان فن الطب قد تقدم في عصرنا إلى أقصى حد ، وقد وجد أطباء أوروبا منشأ الطاعون ومولده وخطئوا أسلافهم وقد أجروا في هذا الخصوص تدقيقات كاملة ونشروا الحقيقة في مؤلفات عديدة .